فهرس الكتاب

الصفحة 4633 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 338

على اللّه اسم الرّحمن من أسمائه الحسنى، ويعتقدون أنّ الرحمة من صفات من اتّخذوهم آلهة من دون اللّه، فهم يعبدون هذه الآلهة لترحمهم فتستجيب لمطالبهم.

ومعلوم أنّ الإيمان بربوبيّة اللّه جلّ جلاله لا يكون تامّا حتّى يكون شاملا لكلّ عناصر ربوبيته الّتي تدلّ عليها صفاته وأسماؤه الحسنى، ومنها اسم اللّه الرحمن الدالّ على رحمته الّتي وسعت كلّ شيء.

ولمّا كان كفّار مكّة غير مؤمنين بهذا العنصر من عناصر ربوبيّة اللّه تبارك وتعالى أنكروا اسم اللّه الرّحمن.

إنّهم لا يجهلون المعنى الذي يدلّ عليه لفظ (الرحمن) المشتقّ من الرحمة، ولا يجهلون أنّ من يتصف بالرحمة العظيمة الواسعة يطلق عليه اسم الرحمن، واسم الرحيم.

لكنّهم غير مؤمنين بأنّ اللّه الخالق للسماوات والأرض يتّصف بالرحمة العظيمة الواسعة التي يرحم بها عباده، فيفيض عليهم بعطاءات ربوبيّته، ومنها الرزق، والعافية، والتوفيق، والمعونة، والنصر.

فقولهم الذي ذكره النّصّ: وَمَا الرَّحْمنُ؟! باستعمال اسم الاستفهام"ما"يدلّ على أنهم يستفهمون عن الظواهر الّتي تدلّ على أنّ الخالق للسماوات والأرض متّصف حقيقة بالرحمة.

لهذا جاء في النّصّ بيان بعض ظواهر رحمته جلّ جلاله، وبيان بعض آياته في كونه الدّالة على أنّه الرحمن الرحيم.

فمن رحمة اللّه بعباده أنّه جعل في السّماء بروجا، وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا، وجعل اللّيل والنهار يتعاقبان بنظام دقيق، وفي كلّ ذلك منافع كثيرة للناس، وهذه المنافع من عناية اللّه ورحمته بعباده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت