معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 339
وسبب نفور المشركين من سجودهم للّه الرّبّ الرحمن، أنّهم كانوا يعتقدون أنّ آلهتهم الّتي يعبدونها من دون اللّه هي الّتي تجلب لهم المنافع، وتدفع عنهم المضار، وتحقّق لهم النصر، وتحقّق لهم العزّة والقوة الغالبة، وهذا في الحقيقة اعتقاد منهم بأنّ آلهتهم تشارك اللّه عزّ وجلّ في بعض عناصر الرّبوبيّة، الّتي ليس شيء منها لغير اللّه تبارك وتعالى.
*** (3) وقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (مريم/ 19 مصحف/ 44 نزول) بشأن المشركين:
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (81) كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا (82) .
عزّا: العزّ والعزّة القوّة الغالبة، يقال لغة: عزّ يعزّ عزّا وعزّة، إذا قوي واشتدّ، وصار ذا قوّة غالبة.
أي: واتّخذ المشركون من دون اللّه آلهة يعبدونهم، ليجازوهم على عبادتهم لهم بأن يكونوا لهم بتأثيراتهم الغيبيّة قوّة غالبة، تنصرهم على أعدائهم.
وقد زجرهم اللّه عزّ وجل بكلمة: [كلّا] أي: لن تكون آلهتهم لهم عزّا، إذ العزّة للّه ولرسوله وللمؤمنين.
وحين ينصر اللّه أولياءه المؤمنين به وبرسوله، ويمنحهم العزّة، ويذلّ أعداءهم المشركين، سيكفر المشكرون بعبادة آلهتهم، إذ يرون أنّها عمل باطل، واعتقاد فاسد، وسيكونون عليهم ضدا، فيحطّمون الأوثان الّتي كانوا يعبدونها، ويشاركون المؤمنين في تكسيرها وتحطيمها ومعاداتها، ويستجيبون لدعوة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم إلى توحيد الرّبوبيّة والإلهيّة للّه عزّ وجلّ.