معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 340
وقد دلّ على أن هذا سيكون في الحياة الدنيا استعمال (السين) دون (سوف) في عبارة: سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا وقد حصل هذا بعد الانتصارات الإسلاميّة في الغزوات، ولا سيما فتح مكّة.
*** من الأدلة القرآنية على المفهوم الثاني:
وهو أنّ الآلهة التي اتّخذها بعض المشركين من دون اللّه، ما اتّخذوها ولا عبدوها إلّا لتقرّبهم إلى اللّه زلفى.
قال اللّه عزّ وجلّ في سورة (الزمر/ 39 مصحف/ 59 نزول) :
فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ زُلْفى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ هُوَ كاذِبٌ كَفَّارٌ (3) .
زلفى: الزّلفى والزّلفة القربة والمنزلة. يقال لغة: زلف إليه يزلف زلفا وزليفا، أي: دنا إليه وقرب منه.
ويقال أيضا: زلف فلان الشيء إذا قرّبه وأدناه، ويقال: أزلفه.
ولفظ زُلْفى في النّصّ هنا اسم أقيم مقام المصدر، أي: ما نعبدهم إلّا ليقرّبونا إلى اللّه منزلة.
لمّا وضح لبعض المشركين أنّ آلهتهم لا تملك نفعا ولا تملك ضرّا، لا جلبا ولا دفعا ولا رفعا، بعد أن أقيمت عليهم الحجج البرهانيّة، لجؤوا إلى انتحال معاذير لما ورثوه عن آبائهم وأجدادهم من عبادتها، فبدا لهم أن يعلّلوا عبادتهم لها بأنّ الغرض منه أن تقرّبهم إلى اللّه منزلة، وهذا يتضمّن أنّ اللّه أذن بعبادتها لتحقيق هذه الغاية.
فأبان اللّه عزّ وجلّ أنّهم كاذبون في مقالتهم مبالغون في الكفر باللّه عزّ وجلّ، فقال تعالى في النّصّ: