فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 387
وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ: أي: ويرث العلم الدّينيّ الباقي من بعض آل يعقوب.
ذهب أكثر المفسّرين إلى أنّ المراد بيعقوب هنا، يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليه السّلام، ويدخل في آل يعقوب أنبياء بني إسرائيل ورسلهم، ومنهم يوسف، وموسى، وهارون، وداود، وسليمان، وغيرهم عليهم السّلام.
وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا: رضيّ: على وزن"فعيل"وهذه الصيغة تأتي بمعنى"اسم الفاعل"مع المبالغة، أي: كثير الرّضا عن اللّه فيما تجري به مقاديره، لا يتذمّر ولا يتسخّط. وتأتي بمعنى"اسم المفعول"أي: مرضيا عنه، من ربّه في إيمانه، وأخلاقه وأعماله، وسائر مفردات سلوكه الإراديّ.
ولا مانع من حمل اللّفظ على المعنيين معا، إذ لا تعارض بينهما.
فالمعنى: واجعله ربّ إذا وهبتني إيّاه بتوفيقك، ومعونتك، وعنايتك، ورعايتك، عبدا راضيا كثير الرّضا عنك فيما تجري به مقاديرك، ومرضيا منك، إذ تجعله من عبادك الصالحين في صفاته، وفي أفعاله الإراديّة الظاهرة والباطنة.
قول اللّه تعالى:
يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (7) .
من بدائع القرآن البيانيّة الّتي لم يكن يعرفها البلغاء من قبل القرآن، تقديم النصّ اقتطاعا من الحدث الماضي، أو من الحدث الذي سيحدث في المستقبل، لإحضار الصورة نفسها، كأنّ الحدث يجري مع الخطاب البيانيّ.