فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 391
وقراءةحمزة والكسائي: [و قد خلقناك] بضمير المتكلّم العظيم تناسب عظمة الخلق على خلاف الأنظمة السّببيّة.
أمّا قراءةجمهور القراء العشرة: وقد خلقتك بضمير المتكلّم المفرد فهي تناسب أنّه جلّ جلاله واحد في ربوبيّته.
فتكاملت القراءتان في الدلالة على المراد بيانه من المعاني.
قوله اللّه عزّ وجلّ:
قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا (10) فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (11) يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (12) وَحَنانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا (13) وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا (14) وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (15) .
لمّا علم زكريّا عليه السّلام أنّ الغلام الّذي بشّره به ربّه، سيهبه اللّه له ولدا منه ومن امرأته العاقر، بعد إصلاحهما وجعلهما مخصبين منتجين للذّرّيّة.
* قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً:
أي: اجعل لي علامة أعرف بها أنّ البشرى قد دخلت مرحلة التنفيذ والتحقيق في الواقع.
* قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ سَوِيًّا (10) :
أي: علامتك الّتي نجعلها دالّة لك على دخول البشرى مرحلة التنفيذ والتّحقيق في الواقع، أن نحبس لسانك عن مكالمة النّاس حبسا مؤقّتا أجله ثلاث ليال، حالة كونك سويا لم تصب بعاهة في نطقك.
وأفادت كلمة"سويّا"فيما أرى أنّ لسانه لم يحبس عن الكلام حبسا