فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 392
كلّيا، بل كان لسانه يحبس إذا أراد أن يكلّم الناس فقط، أمّا كلامه بينه وبين نفسه كالتلاوة والذكر والدّعاء، وكلامه في مخاطبة الملك إذا نزل عليه، فهو سويّ فيه تماما، ويدلّ على هذا ما جاء في النّصّ الذي في سورة (آل عمران/ 3 مصحف/ 89 نزول) وهو قول اللّه عزّ وجل:
قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ (41) .
ونلاحظ في نصّي"مريم"و"آل عمران"ما يلي:
1 -أنّ نصّ سورة (مريم) جاء فيه: أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَ لَيالٍ.
2 -وأنّ نصّ سورة (آل عمران) جاء فيه: أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ.
فدلّ النّصّان على أنّ المراد ثلاثة أيام بلياليها، وأنّ اليوم هو من طلوع الفجر إلى غروب الشّمس.
وبهذا تكون الحبسة قد بدأت باللّيل، وانتهت عند غروب شمس اليوم الثالث، أو بدأت مع طلوع فجر اليوم الأوّل، وانتهت في آخر اللّيلة الثالثة.
وتقديم إنزال ما جاء في سورة (مريم) يشعر برجحان الاحتمال الأول، وأن الحبسة بدأت باللّيل، واللّه أعلم.
فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (11) .
الْمِحْرابِ: وجمعه"المحاريب"هو صدر البيت، وأكرم موضع فيه، والغرفة، وأرفع بيت في الدار، وأرفع مكان في المسجد، والقصر، وموقف الإمام في المسجد.