فهرس الكتاب

الصفحة 4687 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 394

به، علامة على أنّ البشارة قد وضعت موضع التنفيذ، وتحقّقت العلامة الّتي طلبها.

ولهذا صار يخاطب قومه وتلاميذه بالإشارة، ولا يستطيع أن يكلّمهم، للحبسة الّتي أصابته بلسانه عن مكالمة الناس.

وقد سمّى اللّه عزّ وجلّ الوسيلة الّتي كان زكريّا عليه السّلام يبلّغ بها قومه ما يريد إعلامهم به"وحيا"وقد كانت إشارات حركيّة باليدين وبغيرهما من أعضاء الجسم.

وسمّاها"رمزا"في الآية (41) من سورة (آل عمران) وأمره فيها بالذّكر والتسبيح بالعشيّ والإبكار، كما سبق بيانه آنفا.

ونفهم من تعبيره عن طريق الوحي، والرّمز لقومه بأن يسبحوا بكرة وعشيا، أنّه يبشّرهم بأمر عظيم، يقتضي منهم أن يشكروا اللّه عليه بالتسبيح، وذلك لأنّ منّة اللّه عليه بوارث نبوّة وعلم من ذرّيّته، هي منّة على أصحابه، ومواليه، ومناصريه، وتلامذته، من قومه.

تسبيح اللّه: هو تنزيهه عمّا لا يليق بجلاله، وهذا يستلزم عقلا تمجيده بكمالاته.

وأفضل عبارات التّسبيح المأثورة: سبحان اللّه وبحمده.

فدلّ القرآن على أنّ ذكر اللّه بالتّسبيح قد كان معروفا عند أهل الكتاب، من اليهود فالنصارى.

وتنتهي حبسة زكريا عليه السّلام اللّسانيّة، ويعلم قومه بسببها، وأنّ اللّه بشّره بغلام اسمه"يحيى"يكون وارث النبوّة والعلم.

وتمرّ الأيّام واللّيالي، ويولد الّغلام"يحيى"وتأتي المفاجأة القرآنيّة بنداء"يحيى"الّذي آتاه اللّه الحكم صبيّا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت