فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 395
فقال اللّه تعالى:
يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (12) وَحَنانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكاةً وَكانَ تَقِيًّا (13) وَبَرًّا بِوالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا (14) وَسَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (15) .
في هذه الآيات بيان عن"يحيى"ووالده"زكريّا"عليهما السّلام، وهو يشتمل على ثماني قضايا:
القضية الأولى: جاءت في: يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ:
أقول في هذه المفاجأة القرآنية نظير الذي سبق أن ذكرته في نداء اللّه"زكريّا"عليه السّلام، وأنّها من بدائع القرآن البيانية، الّتي يجري فيها تقديم النّصّ اقتطاعا من الحدث الماضي، أو من الحدث الذي سيحدث في المستقبل، لإحضار الصّورة نفسها، كأنّ الحدث يجري مع الخطاب البياني.
لقد انتقل البيان من موضوع بشارة اللّه"زكريّا"عليه السّلام، بغلام اسمه"يحيى"وما رافق هذه البشارة من فقرات ذوات شأن جرت في الحدث، إلى نداء اللّه"ليحيى"بأن يأخذ الكتاب بقوّة.
أي: ولد"يحيى"المبشّر به، وصار مؤهّلا لأن ينادى بأن يأخذ الكتاب بقوّة، ولكن ليس في النصّ ما يدلّ على العمر الذي خوطب فيه بهذا الخطاب.
إنّ اللّه عزّ وجلّ أمره بأن يأخذ كتاب التّوراة بقوّة، وقد يلحق بالتوراة سائر الكتاب المنزّلة من عند اللّه على رسل بني إسرائيل من بعد موسى إلى زمن يحيى، عليهم السّلام.
وإنّ أخذ الكتاب الرّبّانيّ بقوّة يتضمّن حسن حفظه وضبطه، وحسن