فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 396
فهمه، وتدبّره، وحسن العمل بشرائعه وأحكامه، وحسن تعليمه ونشره، ويتضمّن الجهاد في توجيه الأمر الحكيم بالعمل بما جاء فيه من أوامر، وفي توجيه النهي الحكيم عن معصية ما جاء فيه من نواهي. ويتضمّن الجهاد في تبليغ ما جاء فيه من وصايا وإرشادات وبيانات بحسب وظائف الأنبياء والمرسلين في أقوامهم.
وقد أعان اللّه عزّ وجلّ"يحيى"عليه السّلام، فأخذ الكتاب بقوّة حقا، فكان يقول الحقّ ولا يخشى لومة لائم، ولا سطوات الجبابرة من ذوي الحكم والسّلطان، وانتهى أخذه الكتاب بقوّة إلى قتله، عليه السّلام.
القضيّة الثانية: جاءت في وَآتَيْناهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا:
يتحدّث ربّنا هنا بضمير المتكلّم العظيم، للإشعار بعظمة ربوبيّته القادرة على أن تجعل الصّبيّ الّذي ما زال أمثاله دون التمييز حكيما راشدا.
والمراد بالحكم سداد الرأي، وحسن فهم النّصوص الرّبّانيّة، والبصيرة في الأمور على اختلافها وكثرة المشتبهات فيها، وحسن العمل الحكيم في الدّعوة إلى دين اللّه الحقّ، والنّصح والإرشاد، والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر، وحسن الفصل بين الأقضية والخصومات، وحسن تصريف الأمور بوضع الأشياء في مواضعها الملائمة لها، وحسن الإدارة بعقل ورشد. أفادت كلّ هذه المعاني (ال) الاستغراقية في لفظ (الحكم) .
القضيّة الثالثة: جاءت في وَحَنانًا مِنْ لَدُنَّا؛
يتحدّث الرّبّ بضمير المتكلّم العظيم أيضا فيبيّن أنه آتى"يحيى"عليه السّلام خلق الرّحمة والشفقة ورقّة القلب، وأنّه أفاض بها عليه من لدنه، أي: من أقرب القرب إليه جلّ جلاله، الموصول برحمته.
وفي هذا دلالة على تخصيصه بعناية خاصّة في هذه العطيّة العظيمة الجليلة.