فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 402
إنّ هذه البشارة يفهم منها باللّزوم العقليّ أنّ اللّه عزّ وجلّ قد استجاب دعاءه، فلم يأت في نصّها التصريح باستجابة دعائه.
وبالتّصريح بهذا المطوي هنا، فيما جاء في سورة (الأنبياء) يظهر عنصر من عناصر التكامل بين النّصّين، ويتضمّن أيضا غرض تدريب المتدبّرين لكتاب اللّه على استخراج اللّوازم الفكريّة من النّصوص القرآنيّة، واعتبارها ممّا دلّت عليه النّصوص، ولو لم يصرّح بها في الألفاظ، فالنّصوص القرآنيّة تحمل معاني كثيرة تفهم باللّزوم الفكريّ، دون التّصريح بها في ألفاظ خاصّة تدلّ عليها.
القضية الثالثة: وأضاف هذا النصّ أيضا التصريح بأنّ اللّه عزّ وجلّ قد أصلح لزكريّا عليه السّلام زوجه العاقر، فجعلها صالحة لأن تحمل وتلد، فقال تعالى: وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ.
دلّت عبارة: وَأَصْلَحْنا على أنّ العقم كان ناتجا عن خلل ما في الجهاز الكلّيّ المخلوق في النساء للحمل والولادة، فإذا أصلح هذا الخلل، صار الجهاز صالحا للحمل والولادة، وفي هذا إشعار للأطباء يدفعهم لمتابعة البحوث العلميّة، لمعرفة الخلل المسبّب للعقم، وإصلاحه إذا كان إصلاحه ممكنا.
زَوْجَهُ: أي: امرأته، يطلق في اللّغة على كلّ من الزّوّجين الذّكر والأنثى كلمة"زوج"والقرائن السابقة أو اللاحقة، تدلّ على المراد.
وهذا الذي جاء التصريح به في سورة (الأنبياء) يفهم أيضا باللّزوم العقلي من النصّ الذي جاء في سورة (مريم) إذ جاء فيها بيان قول زكريّا عليه السّلام: وَكانَتِ امْرَأَتِي عاقِرًا.
فإذا جمعنا هذا مع نداء اللّه له فيها: يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيى فهمنا حتما باللّزوم العقليّ أنّ اللّه قد أصلح له زوجه.