فهرس الكتاب

الصفحة 4696 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 403

القضية الرابعة: وأضاف هذا النصّ أيضا بيان حكمة اللّه في استجابته لدعاء زكريّا وزوجته، في أمر هو من الرّغبات الإنسانية، والحاجات النفسية، وليس من الضّرورات الحياتيّة المشمولة بقول اللّه عزّ وجل في سورة (النمل/ 27 مصحف/ 48 نزول) :

أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ ... (62) .

هذه الحكمة هي أنّ زكريّا عليه السّلام وزوجه كانوا أهل بيت يسارعون في فعل الخيرات، على اختلاف أنواعها، وكانوا يدعون ربّهم دواما، في أحوال الرّغب والرّهب، وكانوا خاشعين، أي: خاضعين لربّهم، متذلّلين له، ساكنين سكون طمأنينة ورضا عن اللّه فيما تجري به مقاديره، فاقتضت حكمة اللّه العليّة أن يكافئهم، ويستجيب دعاءهم، ويرضيهم بتحقيق ما هم راغبون فيه، ولو اقتضى ذلك خرق السّنّة المعتادة، بإصلاح العاقر، ومدّ الشيخ العجوز الفاني بالقدرة على إتيان زوجته، بعد أن كانت هذه القدرة ساقطة بالشيخوخة المتقدّمة.

فقال اللّه عزّ وجل:

إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ (90) :

يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ: أي: يسارعون السّير في طريق فعل الخيرات على اختلاف أنواعها، فعل"سارع يسارع"مثل فعل"أسرع يسرع"مع زيادة في معنى الاجتهاد في العمل، إذ الصّيغة صيغة مشاركة فيها معنى بذل جهد أكثر لبلوغ السّبق، فإذا لم يوجد المشارك كانت دالّة على المبالغة في بذل غاية الوسع.

الْخَيْراتِ: جمع"الخيرة"وهي الفاضلة من كلّ شيء.

رَغَبًا: مصدر"رغب"يقال لغة: رغب في الشيء يرغب رغبا، ورغبة، ورغبة، أي: طمع فيه وحرص عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت