معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 404
وَرَهَبًا: مصدر"رهب". يقال لغة: رهبه، يرهبه رهبا، ورهبة، ورهبا، أي: خافه.
أي: ويدعوننا في كلّ أحوال الرّغب الّتي يرغبون بها فيما يحبون، وفي كلّ أحوال الرّهب الّتي يرهبون بها حلول ما يكرهون.
وبهذا التحليل ظهر لنا التكامل بين النصّ الذي جاء في سورة (مريم) والنصّ الذي جاء في سورة (الأنبياء) بشأن قصة زكريّا وولده يحيى عليهما السّلام.
ولدى التدبّر الّذي تمت به مقارنة فقرات النّصّين، وجدنا أنّه لا توجد مكرّرات فيهما، بل توجد معلومات مضافات، أو تصريح بمعان تفهم باللّزوم الفكريّ من دلالات النّصّ الآخر، وهذا من عجائب القرآن المجيد.
مع تدبّر سريع لفقرات نصّ سورة (الأنبياء) :
قول اللّه تعالى:
* وَزَكَرِيَّا إِذْ نادى رَبَّهُ:
أي: وضع في ذاكرتك أيّها المهتّمّ بما أنزل اللّه في كتابه، قصّة زكريّا حين نادى ربّه، لتستفيد منها العبرة والعظة وحكمة اللّه في تلبية مطالب عباده الصالحين.
قول اللّه تعالى حكاية لدعاء زكريّا عليه السّلام:
* رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا:
أي: ربّ لا تتركني وحيدا لا ذرّيّة له في شجرة نسبي، كفرع انتهى الامتداد من جهته عنده، فصار وحيدا فريدا منقطعا، بينما تمتدّ الفروع الأخرى من شجرة النسب بالذّراري من كلّ جوانب الشجرة.