فهرس الكتاب

الصفحة 4698 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 405

قول اللّه تعالى في متابعة حكاية دعاء زكريّا عليه السّلام:

* وَأَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ (89) :

في هذه العبارة ثناء على اللّه بأنّه خير من ترجع كلّ الأشياء والأحياء إلى محض ملكه جلّ جلاله.

من أسماء اللّه الحسنى أنّه"الوارث"أي: الّذي يرجع إلى محض ملكه كلّ شيء جعل هو لبعض عباده تملّكا صوريّا له، والّذي تعود إليه الأشياء المملوكة هي ومالكوها، مع أنّ الحقيقة أنّ ملك اللّه للأشياء كلّها مستمر لا ينقطع.

وبما أنّ اللّه عزّ وجلّ هو الأزليّ الأبديّ الباقيّ، فهو الّذي يرجع إلى محض ملكه وتصرّفه كلّ شيء.

قول اللّه تعالى:

* فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَوَهَبْنا لَهُ يَحْيى:

أي: فاستجبنا له دعاءه، وأجرينا المقادير الّتي تحقّق بها أن وهبنا له ولدا ذكرا سمّيناه يحيى.

قول اللّه تعالى:

وَأَصْلَحْنا لَهُ زَوْجَهُ:

دلّت هذه العبارة على أنّه كان في زوجته مانع أو أكثر من الحمل والولادة: فأزال اللّه عزّ وجلّ بعظمة ربوبيته ذلك، وأصلح أجهزة حملها وولادتها، فصارت صالحة لهما.

ولا يخفى علينا في هذه العبارة والّتي قبلها استعمال ضمير المتكلّم العظيم، لأنّ المضمون يقتضي الإشارة إلى عظمة ربوبية الرّبّ، جلّ جلاله وعظم سلطانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت