معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 406
قول اللّه تعالى:
إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ وَيَدْعُونَنا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكانُوا لَنا خاشِعِينَ (90) :
سبق بيان كاف حول هذه العبارة، وأضيف هنا أنّ نصب رغبا ورهبا هو على أنهما حال في أوجه الأقوال، أي: راغبين وراهبين.
خاشِعِينَ: الخشوع، هو في اللّغة الخضوع، والذّلّ، والسّكون رضا عن اللّه.
*** ثالثا: ما جاء في سورة (آل عمران/ 3 مصحف/ 89 نزول) بشأن زكريّا وولده يحيى عليهما السّلام: وهو قول اللّه عزّ وجل فيها عقب بيان لقطات من قصّة امرأة عمران، ونذرها ما في بطنها محرّرا للهيكل، وولادتها مريم عليها السّلام، وكفالة زكريّا لها:
هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعاءِ (38) فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (39) قالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عاقِرٌ قالَ كَذلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ ما يَشاءُ (40) قالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكارِ (41) .
* هُنالِكَ دَعا زَكَرِيَّا رَبَّهُ:
كان زكريّا عليه السّلام، هو الّذي وقعت عليه كفالة"مريم"عليها السّلام في الهيكل، وهو زوّج خالتها"إيشاع- أليصابات"وقد وضعت في غرفة"قدس الأقداس"في الهيكل الّذي يطلق عليه اليهود اسم"المحراب"كما سبق بيانه.