فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 422
تمهيد:
طوى النصّ القرآنيّ كون"عمران"وزوجه"حنّة"دعوا ربّهما أن يهب لهما ولدا، بعد أن لبثت"حنّة"ثلاثين سنة لا تحمل ولا يولد لهما ولد، وأنّ اللّه عزّ وجلّ قد استجاب لهما فحملت، وظهر بعد الولادة كون المولود أنثى، وهي مريم عليها السّلام، وبدأ الحديث في النّص عن أنّ امرأة"عمران"قد نذرت ما في بطنها للّه عزّ وجلّ، على أن يكون محرّرا لخدمة"الهيكل بيت المقدس"شكرا للّه على أن وهب لها الذّرّيّة، بعد أن كادت تيأس منها، وكان مثل هذا النّذر مشروعا في اليهوديّة.
وقام في ذهنها أن يكون ما تحمله في بطنها ولدا ذكرا مؤهّلا لأن يكون من خدّام الهيكل ومن العلماء الرّبّانيّين.
التدبّر:
قول اللّه تعالى في معرض ذكر أنّه اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين:
* إِذْ قالَتِ امْرَأَتُ عِمْرانَ: أي: ضع في ذاكرتك أيّها التالي أو المستمع للقرآن قصّة هذا الحدث، لأنّه ذو شأن في المفهومات الدّينيّة، لتتّخذ من تذكّره عظة وعبرة في التعرّف على بعض حكم اللّه في الحرمان من الذّرّية، وفي منحها، وفي استجابة الدّعاء بطلبها، إلى غير ذلك من حكم ربّانيّة.
* رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا:
كان مثل هذا النّذر عملا مشروعا مبرورا في شريعة بني إسرائيل المعمول بها حينئذ.
* ما فِي بَطْنِي عبارة عامّة، تنطبق على ذكر أو أنثى، واحد أو