فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 423
أكثر، والوفاء بالنذر إنّما يتحقّق بتنفيذ المنذور، وهو ما في بطنها من حمل أيّا كان.
مُحَرَّرًا: أي: حالة كون من نذرت لك محرّرا من تكاليف الأعمال الدّنيويّة، وأعباء الحياة، وخالصا لك ربّ، رجاء أن يتفرّغ تفرّغا تاما لوظائف الإمامة الدّينيّة في الهيكل، علما وعملا، وقدوة حسنة، وأمرا بالمعروف ونهيا عن المنكر، ونصحا وإرشادا، ودعوة إلى دين اللّه.
قول اللّه تعالى:
* فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ (36) :
فَلَمَّا وَضَعَتْها: جاء الضمير مؤنثا في عبارة: وَضَعَتْها مع أنّ الظاهر أن يقال: فلمّا وضعته، إذ الضمير عائد على لفظ"ما"في عبارة:
ما فِي بَطْنِي.
وقد ذكر المفسّرون عدّة تخريجات متكلّفات، لكنّي أرى أنّ هذا الضمير لا إشكال في عوده على"ما"إذ هذا اللّفظ اسم موصول عامّ، قد يراد به المذكّر، وقد يراد به المؤنث، وقد يراد به المفرد وقد يراد به أكثر من مفرد، وبحسب واقع الحال يعاد الضمير عليه، ولمّا كان ما في بطنها من حمل أنثى، كان المناسب في التعبير أن يقال: فَلَمَّا وَضَعَتْها ولا حاجة لانتحال التأويلات التخريجية.
وهذا نظير أن تقول: من في الدّار أعطيت كلّ واحدة منهنّ قطعة قماش، ومن في غرفة الاستقبال أعطيت كلّ واحد منهم دينارا.
قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى: ليس المراد بالخبر هنا أن تعلم ربّها بما وضعت، فاللّه أعلم بما وضعت، ولكن يراد به هنا التحسّر، إو الإشعار بالحزن.