فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 450
قال المؤرّخون: وسافرت مريم وهي حبلى من الناصرة إحدى مدن الجليل، إلى مدينة"بيت لحم"، فلم تجد في بيت لحم مأوى، لكثرة الغرباء فيها، فنزلت خارج المدينة في مكان متّخذ مأوى للرّعاة.
* فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ إِلى جِذْعِ النَّخْلَةِ:
أي: فألجأها المخاض وهو وجع الطّلق إلى ساق النّخلة الموجودة في المكان الّذي أوت إليه.
يقال لغة: أجاء فلانا إلى كذا، أي: ألجأه إليه.
الجذع: ساق النخلة ونحوها، ويجمع على أجذاع وجذوع.
* قالَتْ يا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هذا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (23) .
أحسّت مريم عليهاالسّلام بصعوبة الموقف الّذي ستتعرّض له حينما تحمل ولدها، وتواجه به قومها، فقالت هذا القول.
يا لَيْتَنِي:"يا"حرف نداء، والمنادى محذوف، أي: يا ربّ ليتني، وقال بعض المفسّرين: هو نداء للكلام الدّالّ على التّمنّي، بتنزيل الكلمة منزلة العاقل الذي يطلب حضوره. وقيل:"يا"حرف تنبيه.
مِتُّ قَبْلَ هذا: أي: ليتني متّ قبل هذا الحدث الّذي أنا فيه، وسأواجه بعده اتّهام قومي لي بما أنا بريئة منه.
[وَ كُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا] - [وَ كُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا] : أي: ليتني كنت شيئا حقيرا يرمى ويهمل ولا يعبأ به، كمتاع بال متروك لحقارته.
النّسي والنّسي: الشيء الحقير الذي يرمى ويهمل ولا يعبأ به.
المنسيّ: المتروك المرميّ لحقارته وقلّة فائدته وقيمته.
أي: يا ربّ ليتني متّ قبل هذا الحدث الذي أنا فيه، ويا ربّ ليتني كنت شيئا غير ذي قيمة، كمتاع بال، حتّى أترك ولا يعبأ بي أحد.