فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 451
* فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) .
فَناداها: الرّاجح من الاحتمالات أنّه الملك الذي يرعى ولادتها، وأنّه جبريل عليه السّلام، لأنّه هو الّذي نفخ فيها عند بدء حملها.
وجاء التعبير بعبارة فَناداها مع أنّه قريب منها، لأنّ المرأة حين ولادتها تتوجّع بآلام شديدة، وقد تئنّ وتصرخ، ونفسها منصرفة إلى ما هي فيه من آلام الوضع، فلا تسمع أذناها في الغالب الكلام الّذي تكلّم به ما لم يكن نداء.
مِنْ تَحْتِها وفي القراءةالأخرى: [من تحتها] : إنّ مريم قالت مقالتها والملك الذي يرعى ولادتها ما زال تحتها، إذ هي مرتفعة ارتفاعا ما، على شيء يسمح بتلقّي الوليد من تحتها، فهو الذي يرعى ولادتها تحتها، وهو يناديها من تحتها.
وفي القراءتين تفنّن في التعبير ظاهر.
أَلَّا تَحْزَنِي:"ألّا"أصلها"أن"التفسيرية و"لا"الناهية.
أي: قال لها كلاما تفسيره: [لا تحزني] بسبب آلام الوضع، وبسبب ما تتوقّعين من اتّهام قومك لك بالفاحشة، وأنت تحملين ولدك إليهم، فعناية اللّه مصاحبة لك في كلّ أحوالك.
قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا:
السّريّ: الجدول الجاري من الماء، والنّهر الصغير، فقد فجّر اللّه عزّ وجلّ من تحتها عين ماء، تجري جدولا صافيا، وهذا الماء لم يكن في المكان قبل أن يأتيها الطّلق، إنّما أجراه اللّه كرامة لمريم عليهاالسّلام.
* وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25) :
جذع النّخلة: ساقها، والمعروف أنّ ساق النخلة لا يهتزّ، لأنّه صلب