فهرس الكتاب

الصفحة 4746 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 452

ثابت، فدلّ هذا القول على أنّ النّخلة ما زالت صغيرة لدنة قابلة لأن تهتزّ، ومثل هذه النخلة الصغيرة لا يكون فيها ثمر عادة.

فدلّ هذا على أنّ اللّه عزّ وجلّ أكرمها، فأخرج لها من هذه النخلة الصغيرة ثمرا، فهي بالهزّ تساقط رطبا جنيا.

الرّطب: نضيج البسر، قبل أن يصير تمرا، وذلك إذا لان وحلا، أو هو ثمر النّخل إذا أدرك ونضج قبل أن يصير تمرا.

الجنيّ: هو ما جني لساعته من كلّ ثمر، وهو أجود ما يكون الثّمر، إذ كلّما مرّ عليه الوقت تناقصت فيه عناصر من منافعه.

وقد حقّق علماء الطّبّ والغذاء أنّ الرّطب الجنيّ أحسن ما تتغذّى به الوالدة، بعد أن تضع ولدها، وتفقد كثيرا من دمها.

وكان تفجير السّريّ لها بخارق للعادة، وإخراج الرّطب الجنيّ لها من نخلة لم يكن بها ثمر، من إكرام اللّه لها، وعنايته بها، ولتثبيتها تجاه ما سيجري لها بعد ذلك مع قومها.

* فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا:

إنّ الولد الجميل عيسى الذي تعلّق قلب أمّه به، قد كان قرّة عين لها، فقال لها الملك المشرف على ولادتها: فَكُلِي: أي: من الرّطب وَاشْرَبِي: أي: من ماء السّريّ وَقَرِّي عَيْنًا: أي: بوليدك العظيم، فكوني سعيدة به راضية مسرورة.

يقال لغة: قرّت عين فلان: أي: بردت، وقد استعمل هذا التعبير كناية عن السّرور والرّضا.

ونفهم من لوازم العبارة السّابقة واللاحقة أنّ الملك قال لها أيضا:

واحملي ولدك واذهبي به إلى قومك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت