فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 453
* فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (26) :
فَإِمَّا تَرَيِنَّ:"إمّا"شرطيّة، مؤلّفة من"إن"الشرطية و"ما"الزائدة، لتأكيد لفظ الشرط. والنّون في تَرَيِنَ نون التوكيد الثقيلة.
والمعنى: فإن شاهدت أحدا من البشر وسألك ما هذا الولد الذي تحملين، فقول: إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا
أي: إنّي نذرت للرّحمن صوما عن الطّعام والشّراب ومكالمة الناس، فلن أكلّم اليوم إنسيا.
ويظهر أنّ الصّوم عن مخاطبة النّاس مع الصّوم عن الطّعام والشراب، قد كان من الأمور الّتي تجب بالنّذر في أحكام شريعتهم.
أقول: لماذا تتكلّم وتدافع عن نفسها وبراءتها من الإثم، فلن يصدّقها قومها، لكنّ طفلها الرّضيع سينطقه اللّه، وسيعلن براءة أمّه، وسيبيّن لهم وظيفته المستقبليّة في الناس.
*** قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (مريم) أيضا:
فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) يا أُخْتَ هارُونَ ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبارَكًا أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33) :