فهرس الكتاب

الصفحة 4748 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 454

القراءات:

(30) * قرأ حمزة [آتاني الكتاب] بإسكان ياء المتكلّم.

وقرأ ها باقي القرّاء العشرة بالفتح.

وسبق عدّة مرّات بيان أن إسكان ياء المتكلم وفتحها وجهان عربيّا.

التدبّر:

* فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَها تَحْمِلُهُ:

إنّ مريم عليها السّلام لمّا انتهت من وضعها ولدها الذي كان آية خارقة، وسكنت واطمأنّت، وذهب عنها الحزن، ورأت آيات ربّها، إكراما لها بجدول الماء الجاري، وبتساقط الرّطب عليها بهزّ نخلة صغيرة لم يكن بها ثمر، وبخطاب الملك لها كيف تفعل إذا خاطبها أحد من النّاس، وعرفت أنّها مكلّفة من ربّها أن تشهر آياته بحملها بولدها من غير أن يعاشرها أحد من الرّجال معاشرة الأزواج، وآيته بولدها الّذي سيكلّم النّاس وهو في المهد صبيّ، وسيكون نبيّا ورسولا.

إنّها لمّا اطمأنت هذه الطّمأنينة، امتلأت نفسها حتى أعماق فؤادها جرأة وشجاعة، بأن تواجه المواقف الصعبة بثبات ورباطة جأش، وثقة عظيمة باللّه عزّ وجلّ، فحملت ولدها عيسى عليهما السّلام بشجاعة وثبات، وتحدّ لمخاوف اتّهامها بالفاحشة، ثقة منها بأنّ اللّه سيبرّئها، وسيجعل لها شأنا يذكر، وأتت به قومها تحمله، وقومها يعلمون أنّها غير ذات زوج.

* قالُوا يا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) :

أي: لمّا وصلت إلى قومها تحمل ولدها الآية الرّبّانيّة، عظم عندهم أمرها حاملة ولدا لها، وهي غير ذات زوج، فقالوا لها هذا القول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت