فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 456
امْرَأَ سَوْءٍ: امرأ فعل ما يقبح ويشين صاحبه.
يقال لغة: رجل سوء، أي: يفعل القبائح والمنكرات.
وَما كانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا: البغيّ: المرأة الفاجرة الّتي تتكسّب بفجورها.
الذي يظهر لي أنّ قوم مريم عليها السّلام كانوا في شأنها فريقين:
* فريقا يبرّئها، ويتعجّب من الظاهرة بذاتها.
* وفريقا يتّهمها، ويتعجّب من ارتكابها الفاحشة.
فجاء في القرآن الكريم، استخدام العبارة: لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا بمعنيين، وهذا من روائع الإبداع في الإيجاز.
فماذا فعلت مريم عليها السّلام، تجاه هذا الموقف الصّعب؟.
* فَأَشارَتْ إِلَيْهِ قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) ؟
لمّا واجهها قومها بما واجهوها به من قول، أحالت الجواب على ولدها بأسلوب الإشارة.
فَأَشارَتْ إِلَيْهِ: أي: كلّموه فإنّه يجيبكم، وتعلمون منه الحقيقة.
قالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا: أي: إنّ طفلا حديث الولادة من غير الممكن أن يفهم السّؤال إذا سألناه، ومن غير الممكن أن يجيب عليه.
لكنّ مريم عليها السّلام كانت مطمئنّة إلى أنّ اللّه عزّ وجلّ سيخرق العادة في"عيسى"ولدها، فيجعله يفهم سؤالهم ويجيبهم، ويكون بذلك برهان على براءة أمّه، وأنّ حمل أمّه به قد كان آية من آيات اللّه جلّ جلاله وعظم سلطانه.