فهرس الكتاب

الصفحة 4751 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 457

فوجّهوا الكلام للطّفل عيسى عليه السّلام سائلين، فأجابهم:

قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) وَجَعَلَنِي مُبارَكًا أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا (31) وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33) .

دلّ هذا البيان على أن الطفل الرّضيع حديث الولادة عيسى عليه السّلام قد أجاب القوم بثماني فقرات، كلّ واحدة منها ذات دلالة خاصّة لا تصدر إلّا عن راشد نبيّ رسول.

الفقرة الأولى: دلّ عليها: قالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ: بهذه الجملة أكّد لهم أنّه خلق من خلق اللّه، وعبد من عباده، وجاء فيها التوكيد بمؤكدين:"إنّ- والجملة الإسميّة".

والغرض من هذا البيان المؤكّد أن لا يسبق إلى توهّمات صغار العقول منهم أنّه ابن اللّه، كما حدث فيما بعد، إذ صار هذا التوهّم عقيدة لدى كثير من المنتمين إليه، وتقليدا سخيفا باطلا متّبعا.

الفقرة الثّانية: دلّ عليها: آتانِيَ الْكِتابَ: أي: قضى بأن يؤتيني الكتاب الّذي سينزله عليّ، حينما يبعثني رسولا، وظهر فيما بعد أنّه الإنجيل.

الفقرة الثالثة: دلّ عليها: وَجَعَلَنِي نَبِيًّا: أي: وقضى بأن يجعلني نبيّا من جملة الأنبياء، الّذين اختصّهم اللّه بالوحي إليهم.

النبيّ: هو من أوحى اللّه إليه بوسيلة من وسائل الوحي العلميّ والكلاميّ، ومنه أن يرسل له رسولا من الملائكة، فيبلّغه عن اللّه ما أراد اللّه إعلامه به، ولا يشترط في النبيّ أن يبعثه اللّه رسولا لأمّة ما، ولكن اصطفاه اللّه للنّبوّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت