فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 460
وهذا السّلام في أوائل هذه المراحل يومئ باستمراره مع كلّ مرحلة منها حتّى غايتها، أي: والسّلام عليّ دواما.
*** قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (مريم) أيضا:
ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34) ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْرًا فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (35) :
هاتان آيتان جاءتا قولا موجّها من اللّه عزّ وجلّ للنّاس، تعليقا على واقع حال عيسى عليه السّلام، ومعترضتان ضمن الحديث عن اللّقطات المختارات من قصة مريم وابنها عيسى عليهما السّلام.
القراءات:
(34) قرأ ابن عامر، وعاصم، ويعقوب: قول الحق بنصب لفظ قَوْلَ على أنّه حال فيما أرى، والتقدير: ذلك القول الّذي نطق به عيسى الطّفل، وهو ما جاء في الآيات من (30 - 33) هو وصف عيسى، حالة كونه قول الحق.
وقرأ باقي القرّاء العشرة: [قول الحقّ] برفع لفظ [قول] على أنّه خبر ثان لاسم الإشارة: ذلك. والتقدير: ذلك الوصف الّذي نطق به عيسى الطّفل هو وصف عيسى ابن مريم، وهو قول الحق.
أو هو بدل من: عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ الذي هو خبر ذلِكَ إذ هو على تقدير:"ذلك وصف عيسى".
والمعنى: ما جاء في نطق عيسى الطفل هو وصف عيسى على وجه الحقيقة، لا ما افتراه الذين جعلوه ابن اللّه، أو أحد أقانيم اللّه الثلاثة.
(35) * قرأ ابن عامر: [فيكون] بالنّصب على أنّ الفاء سببيّة، وأنّ الفعل منصوب بأن مضمرة بعدها.