فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 461
وقرأ باقي القرّاء العشرة: فيكون بالرّفع، على أنّ الفاء عاطفة غير سببيّة، أي: فهو يكون.
وبين القراءتين تكامل في أداء المعنى المراد.
التدبّر:
* ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ:
المشار إليه باسم الإشارة: ذلِكَ كلام عيسى الّذي أنطقه اللّه به، وهو صبيّ طفل في المهد.
وقد اشتمل هذا الكلام على بيان أوصاف عيسى، كما جاء في الفقرات الثمان التي سبق تدبّرها.
أي: وكلام عيسى الذي نطق به عن نفسه وهو طفل رضيع، هو قول الحقّ، لا قول من زعم أنّه ابن اللّه، أو هو جزء منفصل من ذات اللّه، أو هو إله مع اللّه، فكلّ هذه الأقوال باطلة مفتراة، وأكاذيب مختلقات، تتبّع فيها معتقدوها الأوهام الّتي ليس لها صلة ما بالواقع، بل بينها وبين الحقيقة تباين التناقض.
ويلزم من كونه عبد اللّه، أنّه مخلوق من مخلوقاته، فضّله اللّه ببعض الصّفات، وجعل تكوينه ناشئا من أمّ فقط دون أب، ليجعله ويجعل أمّه آيتين من آياته.
* الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ: أي: الذي فيه يتجادلون مختلفين في حقيقته، مع أنّه في الحقيقة عبد اللّه ورسوله، وكلمته التكوينيّة ألقاها إلى مريم.
* ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ:
جاءت هذه العبارة في الآيتين المعترضتين، لبيان بطلان قول القائلين بشأن عيسى عليه السّلام، هو ابن اللّه.