فهرس الكتاب
معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 462
وقد جاءت هذه العبارة بصيغة كلّيّة عامّة، تشمل عيسى وغيره، وبصيغة كون منفيّ، بعده لام الجحود، وأضيفت في العبارة"من"الزائدة لتأكيد عموم النفي، والتنصيص عليه.
وهذه الصّيغة تعتبر في اللّسان العربيّ من أبلغ صيغ النّفي وأقواها.
وجاءت عبارة سُبْحانَهُ بعد جملة النّفي تبيّن وتؤكّد تنزيه اللّه عزّ وجلّ عمّا يفتريه المفترون، من أنّ للّه ولدا، انفصل عن ذاته.
إنّه سبحانه الصّمد الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد.
ومعنى: سُبْحانَهُ تنزّه عن الولد وعن كلّ ما لا يليق بجلاله وعظيم صفاته.
وتدلّ هذه العبارة على أنّ اللّه عزّ وجلّ منزّه عن أن يتّخذ ولدا بالتّبنّي.
لماذا يصطفي اللّه لنفسه من عباده ولدا، وكلّ شيء يريده يقول له:
كن، فهو يكون بأمر التكوين فقال تعالى:
وَإِذا قَضى أَمْرًا فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ.
*** قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (مريم) أيضا:
وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (36) :
القراءات:
* قرأ نافع، وابن كثير، وأبو عمرو، وأبو جعفر، ورويس: [و أنّ اللّه ربّي وربّكم] بفتح همزة"أنّ"على أنّ الجملة معطوفة في أحسن ما رأيت من أقوال، على معمول قول عيسى: وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا أي: وأوصاني بأنّ اللّه ربّي وربّكم فاعبدوه.