فهرس الكتاب

الصفحة 4757 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 463

وقرأ باقي القرّاء العشرة: وإن الله ربى وربكم بكسر همزة"إنّ"على أنّ الجملة مستأنفة.

فالوجهان صالحان، وبينهما تنويع بيانيّ، متمشّ على ما هو جائز في اللّسان العربي.

* وقرأ قنبل: [هذا سراط] بالسّين، وهو وجه عربيّ لهذه الكلمة.

وقرأ باقي القرّاء العشرة: هذا صراط بالصّاد، وهو وجه عربيّ آخر لنطق الكلمة.

وأشمّ خلف عن حمزة الصاد زايا، وهو أيضا وجه عربيّ آخر لنطق هذه الكلمة.

التدبّر:

قال الطفل:"عيسى"عليه السّلام في أوّل كلامه: إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ ويلزم عقلا من كونه عبد اللّه أن يكون اللّه ربّه.

لكن أراد في آخر القول الّذي أنطقه اللّه به، أو قاله بعد كبره وبعثته إذ جاء بعد الآيتين المعترضتين، أن يعلن صراحة في اللّفظ أنّ اللّه ربّه، وأنّ ربوبيّة اللّه له يشاركه فيها تماما الّذين يخاطبهم من النّاس، فهو مثلهم، هو عبد للّه، وهم عبيد له.

وعبوديّة العبد لربّه توجب عليه أن يعبده بالإيمان والدّعاء والطّاعة، ولهذا قال لهم: فَاعْبُدُوهُ بعد أن قال لهم: وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ.

إنّ الرّبوبيّة سلطان من اللّه مهيمن على العباد في كل لحظة وأقلّ منها من وجودهم، فبقاؤهم يحصل بإمدادات ربوبيته لهم، وحياتهم وموتهم، وأرزاقهم، وصحّتهم ومرضهم، وما يحبّون وما يكرهون، وكلّ ما يجري فيهم، لهم أو عليهم، أمور محكومة بسلطان ربوبيته لهم، إذ هم ملك له، وهم عبيده، ومن حقّه عليهم أن يعبدوه، ولا يشركوا بعبادته شيئا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت