فهرس الكتاب

الصفحة 4783 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 489

عليه، فنقول: لقد أردنا تطهير المصحف من أرجاس المجرمين، مع أن المصحف يشتمل على كلام اللّه عزّ وجلّ، وهو في ذاته طاهر لا ينجس، لكن قد يكون محلّا لتنجيس يفعله المجرمون، وقد خفي هذا المعنى الدّقيق على كثير من المفسّرين.

القضية الرابعة: دلّ عليها: وَجاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ خطابا لعيسى عليه السّلام:

أي: وجاعل الّذين اتّبعوك مؤمنين بك إيمانا صحيحا، وعاملين بأحكام الشّريعة الّتي أوصيت بالعمل بها، فوق الّذين كفروا بك سعادة، ومنزلة في القلوب، ومعيشة لا نكد فيها، وقلبا مطمئنّا، وذكرا حسنا، إلى يوم القيامة.

وينطبق هذا على الّذين كانوا على الإيمان الصحيح والعمل الصّالح، من الّذين قالوا: إنّا نصارى، قبل بعثة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، أمّا بعد بعثة محمّد بن عبد اللّه، فمتّبعو عيسى عليه السّلام في الحقيقة هم الّذين آمنوا بمحمّد واتّبعوه، واتّبعوا ما أنزل اللّه في القرآن المجيد، لأنّ عيسى عليه السّلام قد بشّر بمحمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، وأمر أتباعه باتّباعه حين يبعثه اللّه رسولا للنّاس أجمعين، فمن لم يتّبع محمّدا وما أنزل اللّه عليه، لا يكون متبعا لعيسى في الحقيقة، وإنّما يكون متّبعا لتحريفات الشّياطين الّتي نسبوها إلى عيسى عليه السّلام.

أمّا تفوّق الدّول الكافرة المنتمية إلى عيسى عليه السّلام انتماء باطلا، ماديّا وعسكريّا، فليست هي الفوقيّة السّعيدة، على أنّها في عصرنا ظاهرة عابرة، قد ينهيها اللّه عزّ وجلّ إذا صلح حال المسلمين، ورجعوا إلى الاستمساك بدينهم صادقين مخلصين، وفهموا الإسلام فهما سليما لا شوائب تشوب مفهوماتهم في عقائده، وشرائعه، وأحكامه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت