فهرس الكتاب

الصفحة 4784 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 490

ولا ننسى أنّ أتباع عيسى الصّادقين كانوا مضطّهدين بعد رفع عيسى عليه السّلام، واستمرّوا في الاضطهاد أكثر من ثلاثة قرون، وبعد أن تنصّر"قسطنطين الأكبر"وجعل دولته دولة نصرانية على عقيدة التّثليث الّتي هي كفر باللّه وبعيسى، لم يكن لأتباع عيسى الصادقين سلطان متفوّق في الدّولة الرّومانية، بل كان التفوّق المادّيّ والسّلطانيّ للكفرة المنتمين إلى عيسى انتماء باطلا.

القضية الخامسة: دلّ عليها: ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيما كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (55) :

هذا القول موجّه للناس جميعا، إلّا أنّ المخاطبين الأوّلين به، هم المنتمون إلى عيسى عليه السّلام، بباطل أو بحقّ، فهم الذين اختلفوا فيه، هل هو اللّه، أو ابن اللّه، أو ثالث ثلاثة، والذين قالوا: هو عبد اللّه ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه، لم يكن لهم سلطان ودولة متفوّقة، إلّا أنّهم كانوا فوق الّذين كفروا بما أفاض اللّه عزّ وجلّ عليهم من سعادات نفسيّة وقلبيّة، وطمأنينة، ورضا عن اللّه، وآمال متعلّقة بالنعيم الخالد يوم الدّين.

وحكم اللّه يوم الدّين بين المختلفين، يكون بالحكم لمن كان على الحقّ وما أنزل اللّه بصدق، بالهداية، والنجاة، والظفر بجنّات النعيم.

وبالحكم على من كان على الباطل وعلى غير ما أنزل اللّه، بالضّلال واستحقاق العقاب في الجحيم.

القضية السادسة: دلّ عليها: فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ: (56)

أي: فأمّا الّذين كفروا بعد ظهور الحقّ لهم، ومعاندتهم له، فأعذّبّهم عذابا شديدا في الدّنيا، بأنواع من العذاب النفسيّ والجسديّ، الّتي تأتي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت