فهرس الكتاب

الصفحة 4795 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 501

ولا بدّ أن يكون إبراهيم عليه السّلام قد أبان لأبيه أركان الإيمان بالحجّة والبرهان.

ومن الواضح أن لا يجد الأب كلاما يصحّ في العقول، ينقض به أدلّة الابن إبراهيم عليه السّلام، بشأن أركان العقيدة الإيمانية، وأسسها العقليّة، وجذورها الوجدانيّة.

وبانقطاع الأب، وعجزه عن متابعة المناظرة المنطقيّة المقبولة في العقول السليمة، وجد إبراهيم عليه السّلام أنّ من المناسب عند هذا الموقف الحرج على أبيه أن يفتح له مخرجا فقال له:

فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطًا سَوِيًّا (43) :

أي: إنّ القاعدة الإيمانيّة ملزمة لكلّ ذي عقل سويّ بالإيمان بها، وبناء على القاعدة الإيمانيّة يأتي السّلوك الظّاهر والباطن، فانطلاقا من الحقّ الّذي تألّفت منه أركان القاعدة الإيمانية، لا يكون السّلوك الّذي توجبه هذه الأركان إلّا على صراط سويّ.

إنّ من آمن بأنّ الرّبّ المهيمن على الكون كلّه هو واحد لا شريك له، وأنّه خلق النّاس ليمتحنهم في ظروف هذه الحياة الدّنيا، ثمّ ليحاسبهم، ويفصل القضاء بشأنهم في ظروف حياة أخرى، وأنّ حقّ ربوبيّته لهم أن يعبدوه، ولا يشركوا بعبادته شيئا، وأنّ عبادته تكون بطاعته والعمل بمراضيه، والتقرّب إليه بمحابّه من عباده، فلا بدّ أن يدرك أنّ هذا هو الصراط المستقيم السّويّ.

الصّراط: هو الطريق الواضح الميسّر السّهل، الّذي لا توجد فيه عقبات ولا عراقيل ولا موانع.

السّويّ: هو المستوي المعتدل، الّذي لا اعوجاج فيه ولا انحراف، ولا مرتفعات ولا منخفضات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت