فهرس الكتاب

الصفحة 4825 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 531

بيت في تاريخ البشريّة وضع للنّاس بيتا لعبادة اللّه عزّ وجلّ فيه، وفي فنائه.

ودعاؤهما وهما يرفعان القواعد من البيت قد اشتمل على ستّ فقرات:

الفقرة الأولى: دلّ عليها: رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ: أي: تقبّل منّا هذا العمل الصالح الذي نقوم به طاعة لأمرك، وابتغاء مرضاتك، فاجعله بفضلك مقبولا عندك تأجرنا عليه يوم الدّين.

إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ: أي: إنّك وحدك ربّنا السّميع لكلّ ما يسمع، والعليم بكلّ ما يعلم، في الوجود كلّه، ومنه سماعك لدعائنا، وعلمك بأعمالنا ونيّاتنا، وفي هذا الثناء إشارة ضمنيّة إلى أنّه جلّ جلاله سيستجيب لدعائهما بفضله ومنّه وجوده.

وفي العبارة حصر حقيقي دلّ عليه تعريف طرفي الإسناد، مع توكيد المسند إليه بضمير الفصل"أنت".

الفقرة الثانية: دلّ عليها: رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ: أي: واجعلنا مستسلمين مطيعين لأوامرك ولنواهيك في سلوكنا الجسديّ والنفسيّ الظاهر والباطن.

هذا الدّعاء دلّ على أنهما قد اختارا بكامل حرّيّاتهما أن يكونا دواما مسلمين للّه في كلّ أمورهما، لكنّهما يطلبان من اللّه عزّ وجلّ إيجاد الوازع في أنفسهما، والتوفيق، والمعونة للتطبيق بإحسان.

الفقرة الرابعة: دلّ عليها: وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ: أي:

واجعل بعض ذرّيّتنا بحكمتك وتوفيقك ومعونتك، أمّة مسلمة لك، ومثل هذا الدّعاء لا يلزم منه الجبر، لأنّ الذّرّيّة لا بدّ أن يوجد فيها من يختار بإرادته الحرّة الإيمان، وأن تتجه إرادته ليكون مسلاما، فهو بحاجة إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت