معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 532
وازع وتوفيق ومعونة من اللّه حتى يتحقّق بالصفات الّتي يكون فيها مسلاما قولا وعملا، والأمّة تصدق بأقلّ عدد.
الفقرة الرّابعة: دلّ عليها: وَأَرِنا مَناسِكَنا: أي: وأرنا كيفيّات عبادتنا لك، والأماكن الخاصّة الّتي جعلتها لعبادتك، وطرائق عبادتك، ومنها مناسك الحجّ، والذبائح التي تذبح هديا ابتغاء مرضاة اللّه، وأماكن ذبحها إن كانت ذات أماكن خاصة، أو مذابح خاصة، إلى غير ذلك من عبادات.
المنسك: بفتح السّين وكسرها، هو في اللّغة الطريقة الّتي يعبد بها المعبود، كالطواف، والسعي، والصلاة، والحجّ، وذبح ذبائح الهدي، إلى غير ذلك.
وقد طلبا رؤية المناسك بأعينهما ليقلّداها بالتّطبيق على وفق رؤيتهما لها، وسبيل ذلك يكون عن طريق الوحي، كأن يرسل اللّه إليهما جبريل فيؤدّي المناسك أمامهما، فيتعلّمان منه بالتقليد والمتابعة.
ومعلوم أنّ التطبيق العمليّ أيسر وسيلة لاكتساب المعرفة العمليّة.
ولهذا قال الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم لأصحابه:"صلّوا كما رأيتموني أصلّي"وكان المسلمون يقلّدون الرّسول في أعمال الحج ومناسكه.
الفقرة الخامسة: دلّ عليها: وَتُبْ عَلَيْنا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ:
أي اقبل رجعتنا إليك من خطايانا، فارجع إلينا بغفرانك وعفوك وحسن عطائك، وفيض جودك.
تاب: هي في اللّغة بمعنى"رجع"يقال لغة: تاب العبد إلى ربّه، أي: عزم على الرّجوع إلى طاعته، بعد وقوعه في الخطيئة. ويقال:
تاب اللّه على عبده، أي: قبل رجعته، فرجع إليه بالغفران والعفو، وتجاوّز عن خطاياه.