معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 536
تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132) أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قالَ لِبَنِيهِ ما تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ إِلهًا واحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133) :
فذكر أبناء يعقوب عليه السّلام من آبائه"إبراهيم"وهو جدّه، و"إسماعيل"وهو عمّه الأكبر سنّا من أبيه، على اعتبار أنّ العمّ كالأب تقديرا واحتراما ووجوب برّ، وذكروا أباه"إسحاق".
وذكروا أنّ معبود"إبراهيم وإسماعيل وإسحاق"معبود واحد لا شريك له، وهو اللّه عزّ وجلّ، وأعلنوا لأبيهم يعقوب أنّهم لهذا الإله الواحد مسلمون.
لكن كثيرا من ذراريهم بعد ذلك غيّروا وبدّلوا وحرّفوا في الدّين، وأدخلوا الشّركيات والوثنيات، واتّبعوا الشهوات، وارتكبوا كبائر الذّنوب، وكانوا مجرمين.
*** والتاسع: هو قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (البقرة) أيضا:
وَقالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصارى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (135) قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْنا وَما أُنْزِلَ إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَما أُوتِيَ مُوسى وَعِيسى وَما أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136) فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (137) .
الهود: اليهود.
أي: وقال اليهود للمؤمنين المسلمين: كونوا يهودا تهتدوا.
وقال النصارى للمؤمنين المسلمين: كونوا نصارى تهتدوا.