فهرس الكتاب

الصفحة 4831 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 537

قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفًا وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ: أي: قل يا أيّها المؤمن المسلام الّذي آمن بمحمّد وبما أنزل اللّه إليه: لا أتّبع ملّة اليهود، ولا ملّة النّصارى المحرّفتين، بل أتّبع ملّة إبراهيم اتّباعا حنيفا مائلا عن كلّ انحراف واعوجاج إلى الاستقامة على الحقّ المنزّل من عند ربّي، وما كان إبراهيم من المشركين الّذين يعبدون من دون اللّه إلها آخر، كما فعل النصارى بعيسى عليه السّلام، وكما فعل اليهود إذ اتّخذوا إلههم هواهم، وعبدوا من دون اللّه ما لم ينزّل به سلطانا، وإذ اتخذ بعضهم عزيرا ابنا للّه سبحانه وتعالى عمّا يصفون.

الملة: الدّين، والشريعة.

حَنِيفًا: الحنيف هو المائل عن كلّ الأديان الباطلة، وهذا لا يكون إلّا بالاستقامة على دين اللّه الحقّ ذي الصراط المستقيم، لأنّ كلّ الأديان الباطلة مائلة عنه إلى جهات مختلفات، مالئات الساحات اللّواتي ليست على الصراط المستقيم، فالميل عنها جميعا لا يكون إلا بالاستقامة على صراط اللّه المستقيم، إيمانا وعملا وسلوكا ظاهرا وباطنا.

وقد جاء في هذا النّصّ بيان أنّ إسماعيل عليه السّلام من الرّسل الّذين أنزل اللّه إليهم بيانات دينيّة، على شكل صحف، أو زبر، أو كتاب، لتكون نصوصا هادية لأممهم.

الأسباط: هم أولاد وأحفاد يعقوب عليه السّلام، وأحفاد أحفاده، فقد بعث اللّه منهم رسلا وأنزل إليهم تعليمات، ووصايا في نصوص دينيّة، دون أن يأتي في القرآن ذكر أسمائهم.

لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ: أي: لا نفرّق بين أحد منهم وبين غيره في الإيمان، فلا نؤمن ببعضهم ونكفر ببعضهم، بل نؤمن بهم جميعا، لأنّهم جميعا رسل اللّه، والإيمان باللّه يوجب الإيمان بكلّ رسله، أمّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت