فهرس الكتاب

الصفحة 4832 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 538

بالنّسبة إلى اتّباع الشرائع والأحكام اتّباعا إسلاميّا، فنحن نتّبع ما أمرنا اللّه باتّباعه، وهو ما أنزل إلى الرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم خاتم الأنبياء والمرسلين، وقد دلّ على هذا قول اللّه تعالى عقب هذه العبارة: وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ: أي: مسلمون قيادنا له، في اتّباع أوامره واجتناب نواهيه، بحسب الصيغة الأخيرة الّتي يوجّهها لنا.

فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ ما آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ:

وَإِنْ تَوَلَّوْا: أي وإنّ نأوا مدبرين فلم يؤمنوا بمثل ما آمنتم به من الحق.

فَإِنَّما هُمْ فِي شِقاقٍ: أي: فإنّما هم في خلاف وعداوة، وسمّي هذا شقاقا، لأنّ كلّ فريق من فريقي الخلاف، قد اتّخذ شقّا، أي: ناحية غير شقّ صاحبه، وهذا يولّد لدى الفريق المبطل حرصا على محاربة الفريق الآخر، حامل لواء الحقّ والداعي إليه. ولهذا جاء في التعقيب قول اللّه عزّ وجلّ:

فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ: أي: فسيتولّى اللّه دفع شرورهم عنك، إذا اتّبعت أوامر اللّه ونواهيه فيما يتعلّق بشؤونهم، وسيمنحك غناء بما يعطيك من وسائل نصر عليهم، إذا كادوا لك كيدا ما.

وعليك أن تلجأ إلى اللّه بالدّعاء الصادق، والعمل الصالح، فهو السّميع لدعائك، والعليم بأعمالك الظاهرة والباطنة، وهو سميع لكلّ ما يسمع، وعليم بكلّ ما يعلم.

الخطاب في النصّ موجّه للرّسول أوّلا، فلكلّ حامل لرسالته من أمته، وقد جاء الخطاب بأسلوب الخطاب الإفرادي، لإشعار كلّ واحد من المخاطبين، بأنّ اللّه جلّ جلاله يقصده في الخطاب، وهذا يولّد لديه دافعا قويّا للإيمان والطاعة، والعمل بمراضي اللّه، والثقة التامّة بوعده الكريم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت