معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 539
والعاشر: هو قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (البقرة) أيضا:
أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطَ كانُوا هُودًا أَوْ نَصارى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (140) :
زعم اليهود أنّ هؤلاء الرّسل وفيهم"إسماعيل"وأنّ الأنبياء والرسل من الأسباط كانوا يهودا.
وزعم النّصارى أنّهم كانوا نصارى.
وكتم الفريقان ما لديهم من علم عن هؤلاء الرّسل، وهذا العلم فيه شهادة من اللّه تثبت أنّهم كانوا على الملّة الحقّ الّتي لا شرك فيها ولا تحريف، وهو ما تغيرت فيه اليهوديّة والنصرانيّة عن دين اللّه الحقّ.
ولهذا أمر اللّه عزّ وجلّ رسوله فكلّ داع إلى اللّه من أمّته أن يقول لهم: إنكم تكتمون علما عندكم جاءكم من اللّه، وتجعلون أنفسكم أعلم من اللّه، فتقولون أقوالا على خلاف ما عندكم من علم أتاكم من اللّه ربّكم.
وهذا الكتمان من أعظم الكبائر، وقد انحدرتم به إلى دركة سحيقة لا تجدون دونها أشدّ ظلما منها، بل يشارككم فيها أظلم الظالمين، وهذا ما دلّ عليه قول اللّه عزّ وجل في النصّ:
وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ؟ استفهام يراد به بيان أنه لا يوجد أظلم منه، ولكن يوجد من يساويه في الظّلم.
وبعد ذلك توعّدهم اللّه بالعذاب على ظلمهم، بأسلوب غير مباشر، فقال لهم: .. وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (140) .
نلاحظ في هذه النصوص الخمسة من سورة (البقرة) ما يلي: