فهرس الكتاب

الصفحة 4848 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 554

(1) زيد بن عمرو بن نفيل.

(2) ورقة بن نوفل.

(3) عبد اللّه بن سلام.

وأرى أنّ التكرير الّذي جاء في هذا النّصّ مبيّنا لخرورهم، إنّما يصف حالتين لهم، أو حالتين لقسمين منهم:

الحالة الأولى: أنّهم يخرّون للأذقان سجّدا، ويقولون في سجودهم:

سُبْحانَ رَبِّنا إِنْ كانَ وَعْدُ رَبِّنا لَمَفْعُولًا. أي: إنّ وعده الّذي جاء في كتاب أهل الكتاب ببعث محمّد خاتم الأنبياء والمرسلين، قد تمّ، وصار حقيقة مشهودة.

الحالة الثانية: أنّهم يخرّون للأذقان يبكون، فيمنعهم البكاء من التسبيح، ويزيدهم القرآن خشوعا، أي: ويزيدهم التفكّر في معانيه ودلالاته سكونا وطمأنينة، إيمانا بالحقّ الذي كانوا مؤمنين به خبرا، قبل وقوعه فعلا ببعثة محمّد صلّى اللّه عليه وسلّم، وتنزّل القرآن عليه.

وأبان اللّه عزّ وجلّ أيضا أنّ الّذين يؤمنون بآيات اللّه البيانيّة المنزّلة إيمانا راسخا، من مستوى إيمان الأبرار والمحسنين، من صفاتهم أنّهم إذا ذكّروا بآيات اللّه خرّوا سجّدا، وسبّحوا بحمد ربّهم في سجودهم، وهم لا يستكبرون، ومن صفاتهم أنّهم تتجافى جنوبهم عن المضاجع، نهوضا إلى عبادة اللّه عزّ وجلّ، وأنّهم يدعون ربّهم في حالة الخوف، ليحميهم ممّا يخافون، وفي حالة الطمع، ليهب لهم ما يطمعون فيه، وأنّهم ينفقون ممّا رزقهم اللّه.

فقال اللّه عزّ وجلّ في سورة (السّجدة/ 32 مصحف/ 75 نزول) :

إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ (15) تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت