معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 555
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (16) فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ (17) .
أمّا المؤمنون من عليا درجات مرتبة المتقين، فقد جاء وصفهم في سورة (الأنفال/ 8 مصحف/ 88 نزول) بقول اللّه عزّ وجلّ فيها على سبيل الحصر أيضا:
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيمانًا وَعَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ (3) أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4) .
تتمّات تحليليّة لتدبّر الآية (58) من سورة (مريم) :
(1) تضمّنت هذه الآية بيان أنّ النبيّين ذرّيّة بعضهم من بعض إلى آدم عليه السّلام، فالمورّثات المؤهّلات للاصطفاء بالنبّوة، فالاصطفاء للرّسالة، منحصرات بحكمة اللّه في خطّة تكوين المجتمع البشريّ في أصلاب النبيّين، وذراريهم.
* فالنّبيّون جميعا من ذرّيّة النّبيّ آدم عليه السّلام، دلّ على هذا قول اللّه عزّ وجلّ في الآية:
أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ.
* النّبيّون الّذين كانوا قبل نوح عليه السّلام، وقد ذكر منهم في السّورة"إدريس"عليه السّلام هم من ذرّيّة آدم بداهة.
ونوح عليه السّلام هو أيضا من ذرّيّة آدم بداهة، وعند أهل الكتاب التّوراتيّين أنّه من ذرّيّة"إدريس"الّذي هو من ذرّيّة"شيث"بن آدم، عليهم السّلام.