فهرس الكتاب

الصفحة 4854 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 560

النصّ، قد جاءوا من بعد وفياتهم، ولم يخلفوهم في حيواتهم في أماكنهم، ولا في أقوامهم.

كان قول اللّه تعالى: مِنْ بَعْدِهِمْ قيدا لازما، لبيان الواقع، ودفعا لاحتمال كونهم خلفوهم في حيواتهم.

أَضاعُوا الصَّلاةَ: أي: جعلوا الصّلاة مفقودة من حيواتهم غير موجودة، بسبب إهمالهم لها، وعدم اكتراثهم لأدائها، مع أنّها أوّل الواجبات العمليّة اليوميّة عليهم تجاه ربّهم، بعد إعلانهم انتماءهم إلى دين اللّه الإسلام، الّذي هو الدين عند اللّه، منذ بدء الخليقة الموضوعة موضع الامتحان في ظروف الحياة الدّنيا، وحتّى آخر مكلّف ممتحن منهم.

يقال لغة: أضاع فلان الشيء، أو العمل الواجب، أي: جعله يفقد بإهماله له، فلا يكون له وجود يشاهد، أو لا يكون له وجود مطلقا.

ويقال لغة: ضاع الشيء يضيع ضياعا، أي: فقد، أو أهمل فصار كالمفقود.

والمراد بالصلاة العبادة الخّاصّة المشتملة على أقوال وأعمال، فيها تلاوات وأذكار ودعوات، وفيها قيام وركوع وسجود، ولها شروط لأدائها، كالطهارة، وستر العورة، واستقبال القبلة، ودخول وقت وجوبها.

وهذا البيان يدلّ على أنّ جميع النّبيّين السّابقين قد كانوا يصلّون لربّهم صلوات مفروضات، وكانوا يأمرون أتباعهم من المؤمنين بأدائها.

ويدلّ على أنّ أتباعهم قد استمرّوا على أدائها من بعدهم، حتّى جاء الخلف الفاسدون الّذين أضاعوا الصلاة.

* وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ: أي: وعصووا اللّه في أوامره ونواهيه، وأوغلوا في الابتعاد عن صراطه المستقيم، بسبب اتّباعهم الشهوات المحرّمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت