معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 561
ودلّت صيغة الجمع في"الشّهوات"على اختلاف أنواعها.
فقد كانت الشهوات هي الآسرة لهم، والقائدة لمسيراتهم في حيواتهم.
الشّهوات: هي كلّ ما ترغب فيه النفوس من اللّذّات الجسديّة والنفسيّة، الّتي جعلها اللّه من زينات الحياة الدنيا، للامتحان بها، سواء أكانت من المباحات أم من المحرّمات.
والّذي يخرج عن صراط اللّه المستقيم هي الشهوات المحرّمات، فمن اتّبعها للاستمتاع بها وقع في المعاصي لا محالة، وصغائر المعاصي تجرّ إلى كبائرها، والكبائر تجرّ إلى دركات الكفر باللّه، وباليوم الآخر، وتزلق مرتكبيها إلى طبقات السّعير، حيث الحريق في نار جهنّم وبئس المصير.
* فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا:
فَسَوْفَ: أي: في المستقبل البعيد الّذي يكون يوم الدّين، بعد البعث للحساب، وفصل القضاء، وتحقيق الجزاء الّذي وعد اللّه به عباده.
يَلْقَوْنَ أي: يستقبلون ويواجهون بكلّ حواسّهم وإدراكاتهم. يقال لغة: لقي فلان الشيء، أي: استقبله وواجهه.
غَيًّا: الغيّ يأتي في اللّغة بمعنى الضّلال، وبمعنى الفساد، وبمعنى الخيبة.
* فعلى معنى الضلال ومعنى الفساد، يكون المراد: فسوف يلقون عند ربّهم جزاء ضلالهم وفسادهم، نتيجة حكمه عليهم بالغيّ، أي: بأنّهم كانوا في الحياة الدّنيا ضالّين فاسدين.
وهذا من إطلاق السّبب وإرادة المسبّب، وهو الجزاء.