فهرس الكتاب

الصفحة 4867 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 573

* إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ؛ أي: إلّا بسبب أمر ربّك لنا بالتّنزّل، ولمّا كانت أوامر اللّه عزّ وجلّ حكيمة دواما، كان ممّا ينبغي أن نفهمه باللّزوم الفكريّ، أنّ اللّه عزّ وجلّ يأمرهم بالتّنزّل، للقيام بوظائف، أو تبليغات، أو أعمال يقومون بها في الأرض.

واستكمالا للبيان الإيمانيّ الّذي له صلة ما بتنزّل الملائكة من مواقعهم في السّماء إلى الأرض جاء في هذا الدّرس بعد تقرير القضيّة الأولى بيان ستّ قضايا أخرى:

فالقضيّة الأولى: هي القضية الّتي سبق تدبّرها، وقد دلّت عليها عبارة: وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ.

القضية الثانية: دلّت عليها عبارة: لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ:

لَهُ أي: للّه جلّ جلاله، واللّام هي لام الملك بكسر الميم، الّذي لا ينفكّ عنه الملك بضمّ الميم، بالنسبة إلى اللّه عزّ وجلّ، فالمعنى: للّه ملك وملك كلّ شيء هو موجود بين أيدنا من أمكنة الكون وأزمنته، أي: أمام توجّه وجوهنا، وكلّ شيء هو موجود خلفنا من أمكنة الكون وأزمنته، أي: وراء ظهورنا، أو وراء ما يمكن أن نشهده من الكون، وكلّ شيء هو موجود بين ذلك، أي: في الأماكن والأزمنة الّتي ليست أمامنا ولا خلفنا، وهذا يشمل كلّ موقع يكون فيه موجود ما ليس أمام الملائكة ولا خلفهم، فهو جزء ممّا هو داخل في ملك اللّه وملكه.

والمعنى: فلا نتحرّك حركة، ولا نعمل عملا إلّا بأمره جلّ جلاله وعظم سلطانه.

ويلاحظ أنّ هذه العبارة قد جاء فيها تفصيل إطنابيّ يلائم حالة تنزّل الملائكة من مواقعهم في السماء، وصعودهم بعد ذلك إليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت