معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 574
وكانت تغني عنها عبارة:"لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ"* أو نحوها، لكنّ التعبير الملائم في هذا المقام هو ما جاء في النّصّ القرآنيّ هنا، للدلالة على أنّ الملائكة لا يملكون أن يتحرّكوا حركة ما في الكون كلّه إلّا بأمر اللّه.
وفي مناسبات أخرى جاء التعبير في القرآن المجيد بعبارات أخرى منها:
* إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ... (116) (التوبة/ 9) .
* وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ... (189) (آل عمران/ 3) .
* لِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما فِيهِنَّ ... (120) (المائدة/ 5) .
ونحوها من عبارات، ومن له ملك وملك كلّ شيء لا بدّ أن يكون علمه محيطا بكلّ شيء، ولا بدّ أن يكون ذا سلطان كامل على ما هو ملكه وملكه، إذ لا شريك له ولا ندّ له، جلّ جلاله وعظم سلطانه.
القضيّة الثالثة: دلّت عليها عبارة: ... وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (64) :
جاء في هذه العبارة نفي كون اللّه عزّ وجلّ ينسى شيئا، أي: فلا يؤخّر أمرا عن وقته المقدّر له، الّذي قضاه في خطّة تكوينه.
أصل النسيان في اللّغة التّرك. يقال لغة: نسا فلان الشّيء ينسوه نسوة، أي: تركه عامدا أو غير عامد، فهو ناس ونسيّ.
ونفي التّرك يقتضي نفي النّسيان بمعنى غياب المعلوم عن التذكّر الحاضر.
معارج التفكر ودقائق التدبر ... ج 7 ... 574
يّ: على وزن"فعيل"من صيغ المبالغة، وقد يقال: كان من المناسب لصفات اللّه عزّ وجلّ أن يقال: وما كان ربك ناسيا، أو ذا نسيان، لأنّ نفي كثرة النسيان لا تفيد نفي القليل منه.