معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 584
وجاء بعد هذه النصوص ما تضمّنه الدّرس العاشر من دروس سورة (مريم) . ومعالجة منكري البعث بعد الموت ليوم الدّين، تعتمد فيه على الإقناع الفكري، فالموعظة بالترهيب.
إنّ منكر البعث بعد الموت الّذي جاءت به البيانات الرّبّانيّة الّتي بلّغها رسل اللّه المؤيّدون بالمعجزات الباهرات، لا يقدّم دليلا ما تقبله العقول السليمة.
إنّما يقدّم تعجّبا واستبعادا للأمر بأسلوب الاستفهام التّعجّبيّ الإنكاريّ، ويعتبر هذا كافيا لتحسين موقفه الجاحد.
التدبّر التحليل:
قول اللّه عزّ وجلّ:
* وَيَقُولُ الْإِنْسانُ أَإِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا (66) .
سبق في التمهيد بيان أنّ حرف العطف"الواو"في مطلع هذه الآية يعطف على محذوف، وهذا المحذوف يدركه من أحسن تدبّر ما جاء في السّور النّازلة قبل سورة (مريم) حول موضوع هذا الدرس.
أي: تعجّب الإنسان منكر البعث بعد الموت إلى يوم الدين، من هذا النبأ الرّبّاني، وقال: أئذا ما متنا وصرنا ترابا، نرجع إلى الحياة مرّة أخرى، ذلك رجع بعيد لا يقبله العقل، وتعلّل بعدم بيان وقت قيام ساعة البعث، وضرب لنا مثلا ونسي خلقه، قال: من يحيي العظام وهي رميم؟
وبعد كلّ الأدلّة البرهانية الّتي قدّمت له، والترهيب الشديد بالبيانات الّتي تخلع قلوب أولي الألباب، يقول الإنسان المكذّب بيوم الدّين: أَإِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا؟:
جاء لفظ"الإنسان"تعبيرا عن الكافر المكذّب بيوم الدّين، إذ لم