معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 585
ينتقل بعد إلى زمرة الّذين آمنوا بالحقّ الرّبّاني، حتّى يظفر بشرف اسم المؤمن، ودلّت مقالته هذه على كفره وتكذيبه بنبأ يوم الدين، يوم الحساب، وفصل القضاء، وتحقيق الجزاء.
وقد ساق مقالته بأسلوب الاستفهام التعجّبيّ الإنكاريّ، الذي لم يقترن بدليل عقلي، ولم يتضمّن حجّة ما حتّى تعالج بالرّدّ العلميّ المنطقيّ.
وما زال موقفه حتى وقت نزول سورة (مريم) موقف المتعجّب الّذي ينكر الحقّ لمجرّد أنّه يراه مستغربا مستبعدا، غير واقع في دوائر المألوف بالحواسّ الظاهرة.
إنّ أيّ جاحد للحقّ يستطيع أن ينكره بدون دليل، ويستطيع أن يظهر تعجبه من أيّ حقّ لا يروق له، لئلّا يلتزم تبعات إيمانه بهذا الحق، ولئلّا يقال: إنّه يؤمن بشيء ولا يعمل بمقتضى إيمانه به.
إنّ الإنكار المجرّد عن دليل يدعمه، وإنّ مجرّد التعجّب من أمر ما، دون دليل ينفي المتعجّب منه الّذي ينكره، من الأمور السّاقطة الّتي لا ترتضيها العقول المفطورة على رفض الباطل، والإذعان للحقّ المؤيّد بالحجج والبراهين.
والحديث عن الإنسان بالإفراد يشمل كلّ أنسان قال هذه المقالة، أو نظيرها، على التّناوب، فيمكن أن يعاد الضّمير عليه بالجمع.
والظرف في: أَإِذا ما مِتُ متعلّق بفعل أُخْرَجُ فهو معمول له، ولا تمنع لام الابتداء في عبارة: لَسَوْفَ من عمل ما بعدها فيما قبلها عند المحقّقين من النّحاة.
ما بعد إِذا زائدة لتزيين اللّفظ، ولتأكيد تحقّق الموت هنا في العبارة.