معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 586
لَسَوْفَ: اللّام لام الابتداء، ويؤتى بها للتوكيد"سوف"حرف يستعمل للدّلالة على المستقبل البعيد غالبا، أمّا المستقبل غير البعيد، فيستعمل للدلالة عليه حرف"السين".
والبعث إلى الحياة بعد الموت بحسب علم النّاس وهم في الحياة الدّنيا سوف يكون في المستقبل البعيد، لكنّه بالنسبة إلى إدراكهم بعد البعث هو مستقبل قريب جدّا، إذ يلغى الحسّ بالزّمن من شعور النّفس الإنسانيّة في مدّة البرزخ بين الموت والحياة بعده، إذ يشعر الإنسان عند البعث بأنّه لم يلبث بين الموت والبعث إلّا عشيّة أوضحاها.
ويتصوّر المبعوثون أنّهم كانوا نائمين، فبعثوا من مرقدهم الّذي كانوا نائمين فيه، لا من قبورهم ومدافنهم، ولا يشعرون بأنّ أجسادهم كانت فانية، فخلقها اللّه خلقا جديدا، وأعاد إليها الحياة.
أُخْرَجُ حَيًّا: أي: أخرج من رفاتي في الأرض حالة كوني حيّا حياة أخرى غير الحياة الأولى، والحال هذه مؤكّدة للعامل، لأنّ المراد بإخراجه إحياؤه.
قول اللّه عزّ وجلّ:
أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا (67) .
جاء في هذه الآية الرّدّ القرآنيّ على التّعجّب الإنكاريّ الذي صدر عن الإنسان الكافر المكذّب بيوم الدّين.
الاستفهام في هذه الآية يراد به انتزاع إقرار الإنسان المكذّب بيوم الدّين، بأنّ اللّه قد خلقه من قبل أن يوجد في حياة مدركة واعية، ولم يكن قبل خلق اللّه له شيئا ما يذكر، أي: فمن خلقه ولم يكن شيئا، أليس بقادر على أن يخلقه مرّة أخرى بعد أن أماته وأفناه، وأن يكرّر ذلك إلى ما لا نهاية لو شاء ذلك؟!