معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 592
هذه العبارة داخلة أيضا في جواب القسم: فَوَ رَبِّكَ.
أي: وبعد زمن متراخ عن إحضارهم حول أبواب جهنّم حالة كونهم جاثين على ركبهم أذلّاء مهانين، لنجذبنّ بشدّة وعنف وقسوة من كلّ جماعة وفرقة وزمرة وحزب من أحزابهم، من كان منهم في الحياة الدّنيا أشدّ استكبارا وتجاوزا للحدّ الأقصى، على الرّحمن ربّ العباد. وهم قادة أحزاب الكفر، وأياديهم المنفّذة لجرائمهم، والقائمون على إضلال الناس، وإغواء من يستجيب لهم من الأتباع.
ويظهر أنّ الغرض عزلهم وجعلهم في مقدّمة الذين يكبّون في النار، إلى حيث يذوقون فيها عذاب الحريق.
أَيُّهُمْ أَشَدُّ: جمهور المعربين من النّحاة، وهو مذهب سيبويه، يرون أنّ كلمة"أيّ"هنا اسم موصول مبنيّ على الضمّ، وهي بمعنى"الذي"وأنّ كلمة"أشدّ"خبر مبتدأ محذوف، وأنّ الجملة صلة الموصول، و"أيّهم"وصلتها في محلّ نصب مفعول به لفعل:"ننزعنّ". و"على الرّحمن"متعلّق ب"أشدّ"و"عتيا"تمييز.
وقد جاءت كلمة:"أيّ"موصولة مبنيّة على الضمّ في قول الشاعر:
إذا ما أتيت بني مالك ... فسلّم على أيّهم أفضل
أي: فسلّم على الّذي هو أفضلهم.
اللّقطة الرابعة: دلّت عليها عبارة: ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا (70) ؛
صِلِيًّا: أي: احتراقا بنار جهنم.
هذه العبارة داخلة أيضا في جواب القسم: فَوَ رَبِّكَ.
أي: وبعد زمن متراخ يمضي على نزع أئمة الكفر وشياطينهم وأنصارهم الّذين كانوا أشدّ على الرّحمن في الدنيا استكبارا وتجبرا، وبعد