فهرس الكتاب

الصفحة 4888 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 594

توزيعا عادلا بحسب أحكام اللّه فيهم الّتي لا يظلم اللّه فيها أحدا مثقال ذرّة، والّتي كان عدل اللّه فيها مناسبا لأحوالهم الّتي كانوا عليها في الدّنيا.

قول اللّه عزّ وجل:

* وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (71) ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا (72) :

ترجّح لديّ أنّ هاتين الآيتين تتحدّثان عن الورود على الصّراط، وهو جسر يضرب على وسط أعلى جهنّم من حافة إلى الحافة المقابلة لها، كما ورد في الأحاديث الصحيحة عند البخاريّ ومسلام والإمام أحمد، عن أبي سعيد الخدري، وعن أبي هريرة.

إنّ المارّ على الصّراط المضروب على وسط أعلى جهنّم يقال بشأنه: قد ورد جهنّم، بمعنى: مرّ مشرفا عليها، كما يقال لمن دخلها ونال شيئا من عذابها: قد وردها.

فكلمة الورود مستعملة على المعنيين.

جاء في"لسان العرب": قال ابن مسعود، والحسن، وقتادة: إنّ ورود جهنّم ليس دخولها.

أي: ليس دخولها أمرا لازما أخذا من دلالة جملة: وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها.

وحجّتهم في ذلك قويّة، لأنّ العرب تقول: وردنا ماء كذا ولم يدخلوه. ويقال لغة لمن بلغ إلى البلد ولم يدخله: ورد بلد كذا.

قال أبو إسحاق: وفي اللّغة: ورد بلد كذا، وماء كذا، إذا أشرف عليه، دخله أم لم يدخله. وقال: فالورود بالإجماع ليس بدخول، أي:

عند أهل اللّغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت