معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 596
ويتساقط في النّار العصاة المذنبون الّذين لم يشملهم العفو والغفران، وبعد أن ينال كلّ منهم ما قضي عليه من عذاب، ينجّي اللّه الّذين آمنوا واتّقوا ولو من أدنى درجات التقوى، الّتي تعادل مثقال ذرّة، من بقيّة ما يستحقّون من عذاب، فيأمر بإخراجهم من دار العذاب على مراحل متتابعة بحسب ذنوبهم ومعاصيهم الّتي ارتكبوها في الدّنيا.
أمّا الآخرون الظّالمون فيبقيهم فيها جثيّا.
* ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا (72) .
ثُمَّ نُنَجِّي: أي: وبعد مدّة متراخية من الزّمن، ننجّي من الاستمرار في دار العذاب، الّذين وردوا جهنّم ورود دخول، ولم يمرّوا على الصراط عابرين حتّى نهايته.
ننجّي: أي: نخلّص.
الَّذِينَ اتَّقَوْا: أي: الّذين كان لهم في الدّنيا مقدار ما من وقاية أنفسهم من بعض عذاب اللّه، ولو من أدنى درجات الوقاية والحماية.
وَنَذَرُ: أي: ونترك. يقال لغة:"و ذره يذره"أي: تركه يتركه، وفي الأمر يقال:"ذره". وقد أمات العرب ماضي هذا الفعل ومصدره.
فإذا أريد الماضي قالوا: تركه. ولا يستعمل منه اسم الفاعل، فلا يقال:
"واذر".
الظَّالِمِينَ؛ أي: الّذين لم يوجد في صحائف أعمالهم إلّا الظّلم وتجاوز الحدّ، وهذا يدلّ على أنّه لم يوجد في قلوبهم في حياة الابتلاء مثقال ذرّة من إيمان.
"أل"في: الظَّالِمِينَ هنا هي الدّالّة على استجماعهم كلّ عناصر الظّلم دون خليط من الخير.