فهرس الكتاب

الصفحة 4896 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 602

بينما كان المسلمون في العهد المكيّ من تاريخ دعوة الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم، محرومين من ذلك الّذي كان الّذين كفروا يتمتّعون به.

فتوهّم الّذين كفروا أنّ ما هم عليه من اعتقاد وسلوك خير ممّا يدعوهم إليه الرّسول والّذين آمنوا به واتّبعوه، إذ كان هو السّبب في تفوّقهم في مظاهر الحياة الدّنيا وزيناتها.

هذه النظرة القاصرة الضيّقة قد يفتن بها بعض المؤمنين المسلمين، ضعفاء الإيمان، أو الجهلة بحكمة اللّه في عباده.

لكنّ الحقيقة مخالفة لها تماما، فنحن نعلم من قواطع النصوص، وبراهين العقل، أنّ دار الحياة الدنيا دار امتحان، ونعلم أنّ الامتحان فيها يكون على مقدار ما فيها من متناقضات، ومتضادّات، ومتخالفات، ومتماثلات.

فيكون الامتحان بالغنى وبالفقر، وبالعزّ وبالذّل، وبالصحّة والمرض، وبارتفاع المكانة الاجتماعيّة وبانخفاضها، وبسائر ما في الحياة من أعراض وتصاريف، ويكون بامتحان الناس بعضهم ببعض، ويجري امتحان العباد بها سواء أكانوا مؤمنين أم كافرين، دون تفريق بين الزّمر المتباينة في مفهوماتها ومعتقداتها.

أمّا امتحان كلّ إنسان فيكون بحكمة اللّه جلّ جلاله ملائما لتكوين خريطته النفسيّة، الّتي لا يعلمها علما شاملا إلّا اللّه- جلّ جلاله وعظم سلطانه- الّذي وضعها موضع الامتحان في ظروف الحياة الدنيا.

ولو لا أن يفتن المؤمنون فتنة شديدة لا يجدون في نفوسهم مقاومة لها، لجعل اللّه عزّ وجلّ للكافرين في الحياة الدنيا، كلّ ما يحبّون من زينتها وزخرفها ورفاهيتها، ولجعل المؤمنين المسلمين محرومين من ذلك، يعيشون في الحياة الدّنيا بلا زينة ولا زخرف ولا رفاهية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت