فهرس الكتاب

الصفحة 4897 من 8918

معارج التفكر ودقائق التدبر، ج 7، ص: 603

لكنّ حكمة اللّه جلّ جلاله لم تشأ ذلك، لئلّا يكفر النّاس جميعا، إذ لا يكون الأمر قائما على الامتحان الأمثل.

بل شاءت حكمة اللّه أن يكون النّاس جميعا، مؤمنوهم وكافروهم خاضعين لسنّة عامّة تشمل الجميع، وأن يكون التوزيع الفرديّ بحسب خصائص النّفوس، وخرائطها التّكوينيّة الّتي لا يعلمها إلّا هو ومن يعلمه، فهو بحكمته يوسّع الرزق لمن يشاء، ويضيّق الرّزق على من يشاء، ويعزّ من يشاء، ويذلّ من يشاء، ويوزّع المتناقضات والمتضادّات والمتخالفات والمتماثلات بمقاديره الحكيمة على عباده، بحسب علمه بهم، وبحسب حكمته في امتحان كلّ منهم، التي يراعي بها حالة الخريطة النفسيّة الّتي فطره عليها، ويراعي بها أحسن صور الامتحان الأمثل له.

وقد دلّ على هذه المعاني نصوص قرآنيّة كثيرة، منها ما يلي:

(1) قول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الإسراء/ 17 مصحف/ 50 نزول) :

كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20) انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (21) .

نُمِدُّ: أي: نعطي عطاءا فيه سعة وتطويل، وقد يكون بتتابع واتّصال.

هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ: أي: من كلّ الناس على اختلاف عقائدهم وألوانهم ولغاتهم ومواطنهم وأصولهم وأعراقهم، مؤمنيهم وكفّارهم.

والواقع البشري يبيّن المراد بهذا النّصّ.

(2) وقول اللّه عزّ وجلّ في سورة (الزّخرف/ 43 مصحف/ 63 نزول) :

وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت